الذهبي

310

سير أعلام النبلاء

الكر ( 1 ) بسبعة دنانير . ومات صاحب الموصل معتمد الدولة أبو المنيع ( 2 ) ، ثم بعد سنة فسد ما بين السنة والشيعة ، وعملت الشيعة سورا على الكرخ ، وكتبوا عليه بالذهب : محمد وعلي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر . ثم وقع القتال والنهب ، وقويت السنة ، وفعلوا العظائم ، ونبشت قبور ، وأحرقت عظام العوني ( 3 ) والناشي والجذوعي ، وقتل مدرس الحنفية السرخسي ، وعجزت الدولة عنهم . وأخذ طغرلبك أصبهان ، وجعلها دار ملكه . واقتتل المغاربة وجيش مصر ، فقتل من المغاربة ثلاثون ألفا ( 4 ) . وفي سنة 444 هاجت السنة على أهل الكرخ ، وأحرقوا ، وقتلوا ، وهلك يومئذ في الزحمة نيف وأربعون نفسا ، أكثرهم نساء نظارة ( 5 ) ، وجرت حروب كثيرة بين جيش خراسان وبين الغز على الملك ، وحاصر الملك الرحيم والبساسيري البصرة ، وأخذها من ولد أبي كاليجار ، ثم استولى عسكر الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل ، وقحط وبلاء ، حتى قيل : لم يبق فيها إلا نحو ألف نفس ، ودور سورها اثنا عشر ألف ذراع ، ولها أحد عشر بابا . وفي سنة 447 قبض طغرلبك على الملك الرحيم ، وانقضت أيام بني بويه ، وكان فيها دخول طغرلبك بغداد ، وكان يوما مشهودا بين يديه ثمانية عشر فيلا ، مظهرا أنه يحج ، ويغزو الشام ومصر ، ويزيل الدولة العبيدية . ومات

--> ( 1 ) مكيال لأهل العراق يساوي ستين قفيزا ، ويكون بالمصري أربعين إردبا ، انظر " اللسان " و " معجم متن اللغة " مادة " كر " وأبيع : عرض للبيع . ( 2 ) واسمه قرواش بن مقلد بن المسيب العقيلي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 427 ) . ( 3 ) في " المنتظم " 8 / 150 : العوفي . ( 4 ) انظر " المنتظم " 8 / 149 - 151 ، و " الكامل " 9 / 575 - 577 ، و " المختصر " 2 / 171 . ( 5 ) " المنتظم " 8 / 154 .